حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
82
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « يا أبا هريرة إذا توضأت فقل : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فإن حفظتك لا يستريحون أن يكتبوا لك الحسنات حتى تفرغ ، وإذا غشيت أهلك فقل : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فإن حفظتك يكتبون لك الحسنات حتى تغتسل من الجنابة ، فإن حصل من تلك المواقعة ولد كتبت له من الحسنات بعدد نفس ذلك الولد وبعدد أنفاس أعقابه إن كان له عقب حتى لا يبقى منهم أحد . يا أبا هريرة إذا ركبت دابة فقل : « باسم اللّه والحمد للّه » يكتب لك الحسنات حتى تخرج منها » وعن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا نزعوا ثيابهم أن يقولوا بسم اللّه الرحمن الرحيم » والإشارة فيه إذا صار هذا الاسم حجابا بينك وبين أعدائك من الجن في الدنيا أفلا يصير حجابا بينك وبين الزبانية في العقبى ؟ . كانت لنفسي أهواء مفرّقة * فاستجمعت إذ رأتك النفس أهوائي فصار يحسدني من كنت أحسده * وصرت مولى الورى مذ صرت مولاي تركت للناس دنياهم ودينهم * شغلا بذكرك يا ديني ودنيائي هذا تمام الكلام في تفسير البسملة . وأما تفسير الفاتحة ففيه أيضا مسائل : الأولى : في أسماء هذه السورة وهي كثيرة ، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى . فالأول : فاتحة الكتاب سميت بذلك لأنه يفتتح بها في المصاحف وفي التعليم وفي القراءة في الصلاة ، ولأن الحمد فاتحة كل كتاب كما هي فاتحة القرآن . وقيل : لأنها أول سورة نزلت من السماء . الثاني : سورة الحمد لأن أولها الحمد . الثالث : أم الكتاب وأم القرآن لأنها أصل القرآن وأصل كل كتاب منزل لاشتمالها على الإلهيات والمعاد وإثبات القضاء والقدر والنبوات ، أو لأن فيها حاصل جميع الكتب السماوية وذلك هو الثناء على اللّه والاشتغال بالخدمة والطاعة وطلب المكاشفات والمشاهدات ، أو لأن المقصود من جميع العلوم معرفة عزة الربوبية وذلة العبودية ، أو لأنها أفضل سور القرآن كما أن مكة وهي أم القرى أشرف البلدان ، أو أصل لجميع البلدان حيث دحيت من تحتها ، وكما أن الحمى سميت أم ملدم لأنهم جعلوها معظم الأوجاع واللدم الضرب .